_رضوى مالك سرحانة في إيه؟
فلاش باك..
(برجع بالذاكرة لورا لحظة موت بابا وماما الحرب في الإسماعيلية سنة 1952، وهي مدينتي اللي هجرناها مِن سنة تقريبًا.
_ماما، أنا جيت مِن الجامعة،
إيه دا؟ بابا حبيبي مروحتش الشغل ليه؟
=تعبان شوية يا حبيبة قلب أبوكِ، أنتِ راجعة بدري ليه؟
_ لا يا حبييي أنا مش راجعة بدري ولا حاجة، أنا خلصت محاضراتي وجيت أبص على ماما عشان أروح أجيب أخواتي مِن مدارسهم.
=رضوى حبيبتي أنتِ جيتي؟
_اه يا ماما، كنت جاية أبص عليكِ ورايحة أجيب أخواتي مِن المدرسة، يلا عايزين حاجة؟
=رضوى.
_نعم يا بابا.
=خلي بالك مِن أخواتك يا بنتي.
_حاضر يا حبيبي في عنيا.
=رضوى.
_نعم يا ماما.
=لا إله إلا الله يا بنتي.
_ محمد رسول الله يا ماما، في إيه مالكم؟ أول مرة تتكلموا بالطريقة دي.
=مفيش يا بنتي بنطمن عليكم.
*بعد حوالي ربع ساعة بين مدارس أخواتها. *
_آية، تعالي امسكِ إيدي، تعالي يا إسراء هنا، أثير تعالي لو سمحتِ امشي جمبها هنا.
=أثير: ملكيش دعوة بيا.
_ هو إيه اللي مليش دعوة بيكِ تعالي هنا.
=أثير: أنا كبرت يا رضوى كبرت، أنا بقيت في تالتة اعدادي يا رضوى، معتيش تيجي تاخديني، أنا مش صغيرة.
_رضوى: أثير يا حبيبتي، أنا عارفة إنك معتيش صغيرة وتقدري تعتمدي على نفسك، بس سامحيني ظروف البلد والحرب اللي احنا فيها مبتخلنيش قادرة أآمن عليكم، أنا أختكم الكبيرة وأنتم حتة مِن قلبي، متزعليش يا أثير، طب إيه رأيكم الحديقة ونجيب حاجان حلوة؟
=آية بصوت طفولي: اه يا رضوى، هاتيلي حاجات حلوة.
_يا روح رضوى أنتِ.
إسراء: بس بقولك إيه يا ست رضوى؟ أنا هختار لنفسي مش هاكل على زوق حد.
_رضوى: عيوني يا ست إسراء، ها يا أثير قولتي إيه؟
=أثير: روحوا أنتوا أنا هروح.
_رضوى: مفيش مرواح يا ست أثير، وهتيجي معانا يعني هتيجي معانا، يلا.
**اه صح نسيت أقولكم رضوى دي بنوتو جميلة جدًا، عنيها بني واسعة، وجسمها جميل زي عارضات الأزياء، وشعرها أسود طويل، وقمحاوية شوية، أظن صورتها جت في دماغكم دلوقتي، هي في رابعة كلية آداب.
وآية أختها الصغيرة، أولى ابتدائي، ودي واخدة ملامح رضوى كلها حتى سمار شعرها.
وإسراء في أولى اعدادي، ودي بقى عيونها عسلي مخضر، وبيضة، ومليانة سنة صغيرة، ملبن زي مبيقولوا، وشعرها أسود قالب على بني.
وأثير تالتة اعدادي، ودي هي ورضوى دايمًا بينهم خلاف، تحس إنهم جيين فوق راس بعض كدا، دي عيونها واخد جمال الليل وسواده، طويلة سيكا عن رضوى، وجسمها جميل جدًا، وشعرها أسود، وبشرتها خمري عيله مخلطة واخدة من الجمال كل موصفاته.**
(بعد مرور ساعو تقريبًا من ضحك البنات وهزازهم مع بعضهم ولعبهم، وحب رضوى ليهم اللي باين في كل تفاصيله حتى لأثير اللي دايمًا بتعاند رضوى دا جميل جدًا)
^حصل حاجة مكنتش متوقعة، ضرب نار وقذائف الحرب اتنشر مرة واحدة، رضوى حضنت أخواتها البنات، وشالت آية، وبصوت عالي: اجري يا إسراء، اجري يا أثير.
وفضلوا يجروا، والقذائف تشتعل في كل مكان، تضمر كثيرًا من المنازل، وتضمر كثيرًا من الناس، وها هم الناس يجرون في كل مكان، هناك من يمسك بيدي ابنه، وهنا من يسرع حاملًا ابنته أو أمه، وهنا من يفل هاربًا بزوجته، وهنا من يفل بنفسه فقط، ها هم الجميع يحاولا الفرار، وها هي القذائف تقضي على كثير من الناس وعلى كثير من منازلهم، كم من شخص سيعيش مشردًا، كم من شخص فقد كثير من أحبتهِ، وبعد مرور ساعات من جري رضوى وأخواتها البنات أخيرًا لقوة مكان يداروا فيه ^
_آية: رضوى أنا خايفة أووي.
=رضوى: متخافيش يا قلب رضوى، احنا بخير.
-أثير: رضوى رجلك كلها دم، فين جزمتك؟
=رضوى: خلعتها عشان أقدر أجري.
<رضوى بتتكلم وصوتها مش طالع من كتر الجري وهي شايلة آية أختها الصغيرة، ومن جواها: يارب ماما وبابا يكونوا بخير، يارب مجرالهمش حاجة.
وبعد نص ساعة كانت القذائف هديت، والشمس بدأت تغرب>
_رضوى: يلا يا بنات خلينا نروح، زمان بابا وماما هيموتوا من القلق علينا.
*في دماغي: بعد الشر، إيه بس يجيب سيرت الموت دلوقتي؟ *
=إسراء: في عربية واقفة هناك أهي وجنبها راجل كبير، متيجي نروح نقوله يوصلنا؟
_رضوى: عمو معلش، ممكن توصلنا بتنا! بس كنا بنجري ساعة القذائف وبعدنا مسافة طويلة.
=مجهول: إيه دا يا بنتي رجلك مالها؟ تعالوا على راسي أوصلك مطرح ما تحبوا.
(في العربية رضوى بتبص على شكل النار اللي حارقة بيوت كتير مخلياها تراب، والنار اللي لسه والعة في أحد البيوت، وصوت ناس كتير بتعيط من حوليها، لك أنت تتخيل عزيزي القارئ شكل الضمار بعد كل تلك القذائف، وبعد تضمير بيوت كتير جدًا، وموت ناس أكتر وأطفال وكبار وغيره وغيره؟
رضوى من جواها: يارب ماما وبابا يكونوا بخير.
المسافة بتقرب، وبيوت كتير والعة، ورجاء رضوى بإن أهلها يكونوا بخير بيزيد، ودي اللحظة اللي رضوى مكنتش بتتمناها أبدًا،
بتنا بابا ماما، بتنزل جري وهي شايلة آية أختها الصغيرة، أو بمعنى أصح بنتها اللي مخلفتهاش، وبتمسك إيد أخواتها، وبصوت عالي جدًا ومسموع تقرييًا وصل إلى السماء: بابااااااا، مامااااا لا يارب لا لا، أنا اتمنيت منك يكونوا بخير، لا بابا متسبنيش، بابا أنا مبطمنش غير وأنت موجود، طب مين كل يوم الصبح يقولي أنا عندي حتة من السما في بيتي؟ بابا عشان خاطري، وأنتِ يا ماما هتسيبي رضوى حبيبتك؟ مش كنتِ بتقوليلي نفسي يا رضوى أعيش العمر كله جميك أنتِ وأخواتك، سبتيني ليه؟ ردوا عليا.
رضوى سمعت صوت من وراها: قومي يا رضوى كوني أقوى يا حبيبتي، أقوى عشان أخواتك، أقوى عشان أنتِ اللي بقيالهم.
والصوت دا كان خالتها أحلام أخت أمها الوحيدة).
رضوى بتقوم وبتحضن خالتها جامد أوي وبتعيط.
_آية: رضوى ماما وبابا فين؟ وإيه عمل في بيتنا كدا؟
*رضوى اكتشفت هنا إنها هتعاني كتير جدًا مع آية، وعرفت كمان إن أخواتها كبار وهيتقبلوا الموضوع، مسحت دموعها بسرعة وقالتلها بابا وماما راحوا مكان بعيد أوي يا قلب رضوى وهيتأخروا شوية على ميجوا.
بتبص على أخواتها لقتهم منهارين، راحت لعندهم وحضنتهم جامد، لازم نقوى ونكمل دا قضاء ربنا. *
_أحلام: يلا يا رضوى يا بنتي هتيجوا تقعدوا عندي.
= حاضر يا خالتي.
'' أعرفكم بأحلام، هي ست على أد حالها جدًا هي وولادها حور وحسام، حور في سن رضوى ومعاها في نفس الكلية، وحسام مخلص كلية الحقوق وبيشتغل بيها بس فين وفين على ما بيجيله شغل ما هو لسه مبتدء، والست أحلام الجميلة بدأت تشتغل عاملة في أحد المصانع بعد وفات جوزها؛ لأنه كان راجل على أد حاله ومالهوش أخوات، الست أحلام كانت بتحب أختها مامات رضوى الله يرمحها، وبتحب ولاد أختها جدًا."
* بعد مرور وقت قليل وصول منزل خالتهم*
_أحلام: حور، يا حور.
=حور: نعم يا ماما.
_أحلام: ولاد خالتك جم يا بنتي.
= حور: رضوى حبيبتي البقاء لله، يالهوي رجلك مالها؟
=رضوى: خدي آية نيميها يا حور، يلا يا أثير، يلا يا إسراء أدخلوا ناموا.
"نسيت أعرفكم بحور، حور بنت جميلة ورقيقة، تشوفها تحسها عندها ١٢ سنة لسه وهي أقرب واحدة لرضوى وأعز صحابها"
**بعد مرور فترة والمصاريف زادت على أحلام خالة رضوى وابنها حسام اللي يدوب بيبتدي حياته.
_رضوى: خالتوا، عايزة أتكلم معاكِ شوية.
=أحلام: اتفضلي يا بنتي.
_رضوى: بما إن أنا وحور لسه كام شهر بس ونتخرج ونبدأ مدرسين، إيه رأيك لو ندي دروس للأطفال في البيت من تحت؟
=أحلام: أنا قصرت معاكم يا بنتي؟
_رضوى: أبدًا يا خالتوا والله، بس احنا قولنا أهو تدريب.
=أحلام: ماشي يا بنتي اللي أنتم شايفينوه.
#يتبع...
ل هاجر عبد الجواد
