عندما أتزوج سأجاهد بأن أكون زوجة صالحة، أريد أن يلتحق أولادي بالأزهر الشريف؛ فكم تمنيت أن أكون فتاةً أزهريةً، أريد أن أكون تلك الزوجة التي يقال عنها عاقلة في الصعاب، مجنونة في التفاهات، أن يقول لي زوجي: "عجبًا لكِ! تغارين عليَّ من الهواء، ولكني محظوظ بكِ؛ فأنتِ عاقلة عندما يستدعي الأمر"، أن يكون منزلي منظمًا، تملؤه الورود الملونة، وتبعث فيه البهجة، أن تكون غرفتي الخاصة ذات لونٍ بني، وينبعث منها صوت شيخي المفضل؛ فذات يوم أستمع للمنشاوي، ويوم آخر للبنا، ويوم للحصري، أوعبد الباسط عبد الصمد، أوحسن صالح، أو مصطفى إسماعيل؛ فتعم الراحة صدري، وأذهب إلى زوجي؛ لإيقاظه مبكرًا؛ لكي يلحق بعمله بعد تناوله الإفطار، ويرحل واضعًا قُبلةً على رأسي، ويأتي؛ فيجدني في انتظاره، حاملًا معه الحلوى التي لطالما أحببتها، ومن عادته أن يجلبها خصيصًا من أجلي، ويقص لي يومه وهو يداعب أولادنا مُخبِّأً بعضًا من الحلوى لهم؛ فهو يعلم كم أُدمن الحلوى، أن يحتوي منزلي على مصلى؛ فأضع به أول مصحف أهداه زوجي لي، فأتلو منه أثناء قيام الليل، وتعم السكينة منزلي، أن أكون معلمةً لأولادي لحفظ القرآن الكريم؛ فكم تعبتُ وجاهدتُ طيلة شبابي في حفظه؛ لكي أحقق تلك اللحظة، سأجاهد بأن أكون أمًا، وأختًا، وزوجةً، وحبيبةً لزوجي، يا له من شرفٍ عظيمٍ بأن أكون كذلك، أريد أن أعيش معه في سلام، سلام وحسب.
#منار_سرحان