نظرت إلى نفسي اليوم بنظرة تحمل كل معاني الشفقة، ونظرت إليهم أيضًا بأعينٍ حبيستها الدموع، وتحدث لي العقل: ماذا فعلتي لتصبحي مهمشة بالنسبة لهم هكذا ؟
هل بكِ خطأ ما ليتجمعوا سوياً ويتركونكِ تنظرين لهم هذه النظرة؟ هل صدر منكِ شيء مؤذي بالنسبة لهم؟ إذًا لماذا يتعمدون أذاكِ بهذا الشكل القبيح؟ ظللت أفكر كثيرًا إلى أن وصلت كعادتي إلى أن المعضلة بي أنا، أتعلمون؟ إنه لشعُور مؤذيّ أن تشعر وكأنك لا تعني أيّ شيء للأشخاص الذين تحبهم، أتمنى أن لا تشعروا به أبدًا.
ومن هنا كانت رحلتي في الرجوع إلى المنزل؛ حيث أنها بالنسبة لي ليست بالسهولة التي يتوقعها الجميع، هذا الوقت تحديدًا جميع الأشياء التي تسببت لي بضررٍ وجعلتني أشعر بالحزن تعاود الظهور في مخيلتي، والمثير للشفقه أنني أعود بمفردي وأذهب أيضًا بمفردي، دائمًا أشعر أنني خارج أي مسمى لجماعاتِ الأصدقاء، دائمًا أشعر أنني أقل شخص من الممكن مشاركته بينهم، أشعر أنني دائمًا الشخص المتطفل عليهم، أتفهم جيدًا أنه ليس فرضٌ عليهم أن يعاملونا بنفس طريقة معاملتنا لهم، ولكن أحببت أن أوضح فقط أن كل هذه الأفكار تتخبط داخل رأسي، ولكن حين نظرت إلى الأمر من منظور آخر أعتقد أنه عاقل قليلًا، اكتشفت أن الراحة النفسية تكمن في هذه الأشياء التي تسبب لي الحزن، لا أحد يحب بصدق كلهم ذواتَّ كذبٍ ورياء، كل الأشخاص أصبحت مؤذية للغاية، وجدت أنها فرصة جيدة جدًا يجب استغلالها؛ لكيّ أعرف وأحب شخصيِّ أكثر وحينها يممكني الإعتماد عليها، دعوني أعترف أن الشخص الوحيد الذي سيستمر معنا هو شخصنا، دعونا نتوكل على الله أفضل من كل البشر، الفكرة ليست فيما يسمى بالوحدة، وهذا ما أكتشفته بل هو صفاء ذهني وبُعدي عن الصراعات النفسية التي يسببها الأشخاص المضطربين نفسيًا وعقليًا.
_بقلم/أماني سمير الباز