- ولدتُ طفلتي الأولى، كانت الولادة متعسرة قليلًا، كنت وحدي بالمشفى ولا يوجد أحد معي، والدها تركني ورحل منذ أكثر منذُ سنة ولا أعلم أين هو الآن، ولكن الرب رزقني بطفلةٍ تُسمى زينب، وهي التي عوضتني عن فراق زوجي وكانت دواء لجروح قلبي، وعند ولادتها كنتُ سعيدة للغاية، وأخيرًا ولدت طفلتي التي ستعوضني عن كل شيء، بعد ولادتي بأسبوع فقط أخذتها وذهبت إلى منزلي المتواضع، في البداية كان الأمر صعب، لا يوجد مال كافي لشراء ملابس لطفلتي، كانت يداها وشفتيها يرجفان من البرد؛ فكنت أقوم بخلع جلبابي وتغطيتها وفرك يداي على جسدها حتى أقوم بتدفئتها؛ لأن لا يوجد مدفئة لتدفئة صغيرتي، كانت دائمًا تبكي وبكائها يفطر قلبي، لا يوجد حليب في المنزل ولست بستطاعتي إرضاعها؛ لأنني مصابة بالأنيميا الحادة، لذلك غير قادرة بإرضاعها؛ فكيف طفلتي الوحيدة تبكي وأنا عاجزة على إسكاتها؟
فكان الحل الوحيد هو حملتها وضممتها إلى صدري، أو إعطائها إصبعي وكأنها رضعةٌ؛ حتى تسكت قليلًا، عانيت كثيرًا برعايتها، أسهر الليالي وهي بين ضلوعي وإصبعي بفمها؛ حتى تنام قليلًا، ولكن أنا غير قادرة على النوم من البكاء، قلبي انفطر؛ فأنا غير قادرة على إطعام طفلتي الصغيرة، فلماذا أنجبت طفلة وأنا غير قادرة على إطعامها؟
فأنجبتها حتى أعذبها وتنام بين ضلوعي وإصبعي في فمها من الجوع، هل أنجبتها حتى تنام وهي باكية؟
-/ بقلم الكاتبة: يارا رمضان