وأخيرًا تحقَّقَ اللقاءُ ...
لطالما اشتاقتْ روحي لهذا المشهدِ العظيمِ ، لطالما تُقتُ للبكاءِ هنا في حضرةِ ربي كنتُ أعدُّ الثوانيَ واللحظاتِ لأرتميَ في أحضانِ الكعبةِ ، لكيْ أَحمدُ اللهَ وأشكوَ إليهِ من كلِّ شيءٍ .
حينَهَا انتابَنِي شعورٌ غريبٌ لمْ أذُقْ طعمَهُ من قبل ، شعورٌ بالرهبةِ والرغبةِ والانكسارِ في حضرةِ هذا المشهدِ الذي زلزَلَ قلبي وروحي ، لم أكنْ أريدُ أن أرى او أسمعَ أحدًا ، كنتُ أريدُكَ أنتَ ربي وفقط ... اهتزَّ قلبي بشدةٍ لمْ أكن أتخيلُ تلكَ العظمةِ أحقًا تحقَّقَ الِّلقاءُ !! أحقًا أنا بينَ يدي المَلِك ! لبيكَ ربي ... لبيكَ قلبًا تائهًا يرجوكَ .
عذرًا ؛ لا أستطيعُ وصفَ ذاكَ الشعورِ برؤيةِ بيتِ اللهِ الحرامِ ، دخلتُ مُطأطأَ الرأسِ ، لم أقدرْ على رفعِ رأسي ، هلْ أستحقُ وجودي هُنَا في حضرةِ ملكِ الملوكِ !! حقًا لا أستحقُ .
تساءلتُ كمْ أنَّ الإسلامَ عظيمٌ ؛ هُنَا مئاتُ وآلافُ الأصواتِ واللغاتِ ولا يختلطُ على ربي صوتٌ على صوتٍ _ سبحانَ مَنْ لهَ ملكوتُ كلُّ شيءٍ _ حينَهَا تجلَّى في ذِهني قولُ اللهِ تعالى " يأتُوكَ رجالًا وعلى كلِّ ضامرٍ يأتينَ من كلِّ فجٍّ عميقٍ " .
حقًا استشعرتُ عظمةَ الإسلامِ ، فهُنا يتساوى جميعُ النَّاسِ ، كلُّنَا هُنا عبيدٌ لربِّ الكونِ ...هُنَا مشهدٌ ارتجفَ لهُ قلبي عندَ رؤيةِ الكعبةِ فهيَ تأسرُ القلوبَ والألبابَ ، وما أجملَ صفوفَ المُصلِّينَ ! وهُم ملتفُّونَ حولَ الكعبةِ فإذا رأيتَهُم حسبتَهُم لؤلؤًا منثورًا... لبيّكَ ربي ... لبيكَ سيِّدي ...
إلهي ... سيدي ... ربي ... أغثني!
فإنِّي ببابِكَ أطرقُهُ بكلِّ جوارحِي ، فأنتَ الكريمُ الذي لا يعاجلُ بالخطايا ، جميلُ السَّترِ للداعِي مجيبٌ ... أغثني !
جئتُكَ تائبًا منيبًا ، جئتُكَ وأنا أحملُ ذنوبًا تعادلُ قرابَ الأرضِ فارحمْ ضعفِي وقلةَ حيلتِي واسترنِي ، أستغفرُك َربِّي فإنِّي عبدٌ تائِهٌ يدعوكَ لتغفرَ ذنبي وتسترَ ذلَّتِي ... فالَّلهُمَّ مغفرةً وعفوًا وصفحًا ... الَّلهُمَّ هذا المشهدَ وهذا الزَّحامَ مرةً ومرةً ومرةً من جديدٍ .
بقلم : نورا فرج مبروك .
