أتظاهر، قلبي المكلوم يتحايل على نفسه بالتظاهُر بالسلامة، فهو لديه من عزة النفس مايجعله يكره الشفقة، فيتظاهر بالتعافي، وليس التعافي وفقط، بل ويُمثل المرح، يتوارىٰ خلف ستار من ضحك، وبهجة، ولُطف، أو بالأدق "خلف ستار الضمض"، يُلصق بين كل فتات به مادة تُفتته أكتر فأكثر، حتىٰ مال حالَه، وأصبح العاجز عن وضع تلك المادة، فجاءت التساؤلات، وكثَر الحديث حول حاله، حتىٰ أخفىٰ نفسه، فأصبح ملجأه الوحيد "وحدته"، عيناه تُصبب دماء، حتىٰ كادت أن تُغرقني، وكُنت سأنتهي، ياليتها كانت القاضية، عيناه لم ترىٰ النهار حتىٰ أصبح الليل مسكنها، فطغىٰ عليها حتىٰ سَكَنَ ضواحيها، شَعري جاء خريفه، يتساقط كوردةٍ كانت في زهوتها، فحَل بها خريفًا لم ارىٰ مثله خريف، وجهي شاحب وكأنه كأرضٍ لم تُسقىٰ، وكيف لها أن تُسقىٰ وقد حَل الخريف في أرجائي، وعلى هذا الحال حتىٰ كِدتُ أن أتوارىٰ خلف التراب، لكني لم أستمر علىٰ حالي طويلًا، صنعت شِتاى بيداى، ارتويت من جديد، قتلت الظلام ومع كل محاولة كُنت أرىٰ شعاعٍ من ضوءٍ خافتٍ حتىٰ أصبَحَت حياتي لا ترىٰ سوىٰ النور بأكملها، وبهذا تمكنت من هجران خريفي، فأنا لا يليق بي إلا الشتاء.
*#خواطر قلم*
*فاطمة الزهراء شيحة*
*"بصمة أمل"✓*
