أعاني مني، فإنني شخص في قمة الإنطوائية، أمرح كثيرًا مع فلان، وأضحك مع علان، ولكن ما ألبث أن أعود لحجرتي؛ فأُلملم جسدي وأكوره على فراشي وكأنني أحتضن نفسي في هيئة جنينية خائفة، وقتها أشعر وكأنني لا أريد البشر ولا أريد أحد، لا أريد سوى إشعال موسيقاي المفضلة والانهماك في التفكير، التفكير في اللاشيء؛ ستجدني دائمًا بعقل سارح، وإن سألتني بما تفكر فإنني سأصمت، ليس لأنني لا أريد البوح بما يدور في عقلي، ولكن لأن عقلي لا يحدث به شيء من الأساس، عقلي دائمًا لا يعمل، لا يفكر، وكأنه ليس موجودًا من الأساس، وبالرغم من هذا فإنني مُنهك، مُنهك في أفكاري ومخططاتي الغير موجودين، مُنهك مع أشياء لا تُرى، ولكنها تؤلمني، تؤلمني كثيرًا، يلمونني الرفاق على عدم اكتراثي لأمرهم، ويلومني قريبي أنني لا أرفع سماعة التليفون أبدًا، بينما يلومني أبي بأنني أحبسني داخل غرفتي، وتلومني أمي على أنني لا آكل، الجميع يلومون، يلومون فقط دون أن يتفهموا ما أشعر به تجاه البشر، لم يفهم أحد رغبتي في أنني لا أقدر على كل تلك الاتهامات؛ فإنني بحاجة حقًا لعناقِ أبكي فيه طويلًا دون أن اُسأل عن سبب النحيب الذي لا أعلم مصدره من الأساس، ثم تعقبها قبلة تعلو جبيني وتريح قلبي عن كل تلك الاضطرابات التي أشعر بها.
*_وفـاء طـارق_*