جريدة لَحْنّ

رئيس مجلس الإدارة / عبير محمد

آخر الأخبار

جاري التحميل ...

الأطلال بقلم محمد جمال.|جريدة لحن الأدبية والإخبارية.



حين تذهب إلى الأطلال بعد عدة أيام من الفراق، ستبدو مثل الرجل العجوز حين زار عكا بعد عشرين عامًا من النكبة، إنك تعرف كل شبر فيها، في كل زاوية لك ذكرى، لقد عشت أيامًا جميلة هنا، إنك تعرف كل شيء، طرقاته، أجوائه، مقاعده المطلة على النيل، حتى الباعة الجائلين، تحفظُ جيدًا تجاعيد وجه بائع البطاطا، وابتسامة صاحب التين الشوكي المجاور له، وذكرياتك معها ومع الأطفال؛ التي تمر تارة أخرى، وذلك سائق السيارة الذي لطالما أوصلكما مرارًا وتكرارًا، إلا الأشخاص، لقد رَحلَت هي، ورحلت ذكرياتك الشقية معها، سَتذكِّرك المقاعد المطلة على النيل بوجهها، في منطقة ما سيدق قلبك، هنا تمامًا كانت تجلس جميلتك التي أحببتها من بين آلاف الوجوه، كانت تحب الجلوس على هذا المقعد، وابتسمت لي هنا ذات مرة، تبادلنا النظرات هنا مرارًا، وانتظرتها هنا أمام ذلك الباب كثيرًا، هنا كنت أفضل الجلوس معها، وهنا تبادلنا أطراف الحديث عن هذا وذاك، شئتَ أم أبيتَ ستكون غريبًا ذات يوم، رغم أنك تنتمي إلى هذا المكان، ورغم أنك سبقت الأجيال الجديدة، إلاّ أنهُ يعّز عليك الزمن الذي امتلكتَ فيه ذلك المكان، ومع الوقت أصبحَ غريبًا عنك، حتى وإن لم تكن أيامك فيه الأجمل سيأخذك الحنين إلى إحدى ذكرياته يومًا ما، لم يعد المكان مكانك، ولا الزمان أصبح زمانك.

الكاتب/ محمد جمال

عن الكاتب

💞وردة الجوري💞

التعليقات


اتصل بنا

إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

جميع الحقوق محفوظة

جريدة لَحْنّ